المقريزي
34
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر
وفي هوامش التوراة تشير إلى أن ما بين دخول بني إسرائيل إلى مصر في عهد يوسف ، وبين خروجهم بقيادة موسى مئتان وخمس وعشرون سنة « 1 » . حتى إذا أصبح اليهود عنصر تمرّد وفتنة وخطر على مصر ، اشتدّت في معاملتهم ، ثم آخر الأمر طردتهم من أرضها . ويتراوح التّخمين بين أن يكون خروجهم في عهد « منفتاح » الأول أو الثاني من ملوك الأسرة التاسعة عشرة . . ولقد كان الارتباك والضعف أشد في عهد الثاني ، حيث يسوغ ترجيح الخروج في عهده وهو ما ذكره بعض المؤرخين . . ويرى الأستاذ غطاس عبد الملك أن خروجهم من مصر بقيادة موسى عليه السلام كان في ليلة الخامس عشر من شهر نيسان سنة ( 1468 ق . م ) في عهد « حتسبشوت » في التاريخ المذكور . بعد أن قضوا في مصر 210 مائتين وعشر سنين منذ دخول يعقوب وبنيه إلى مصر في زمن يوسف عليه السلام سنة ( 1678 ق . م ) وكانوا إذ ذاك جمعا لا يتجاوز السبعين نفسا بخلاف يوسف عليه السلام وولديه الذين ولدا في مصر « 2 » . وحتى حين تزعّم موسى النبىّ عليه السلام اليهود عند خروجهم من مصر ، ظلوا يعيشون - على الرغم من اعتبارهم شعبا واحدا - كأنهم قبائل مستقلة ، فكانوا يتصرّفون على هذا الأساس في كل شؤونهم ، وكان موسى عليه السلام نفسه يتصرف معهم على أساس هذه الحقيقة في كل الأمور . فحين أراد أن يحصيهم مثلا ، أحصاهم سبطا سبطا . وحين أراد أن ينظم إقامتهم ورحيلهم في صحراء سيناء ، جعل لكل سبط مكانا معينا يقيم فيه ، وترتيبا معينا يلتزمه عند الرحيل ، وراية معيّنة تميّزه عن غيره من الأسباط . ولقد جاء في الإصحاح الثالث عشر من سفر الخروج أن عدد الذين خرجوا من مصر من الرجال نحو ( 000 ، 600 ستمائة ألف ) عدا الأطفال . .
--> ( 1 ) راجع : ( غطاس عبد الملك . خروج بني إسرائيل ص 185 ) . ( 2 ) راجع : ( غطاس عبد الملك . رحلة بني إسرائيل إلى مصر الفرعونية والخروج منها ص 183 وما بعدها ) .